أحمد مطلوب
97
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا * وسالت بأعناق المطيّ الأباطح أراد أنها سارت سيرا حثيثا في غاية السرعة وكانت سرعة في لين وسلامة حتى كأنها كانت سيولا وقعت في تلك الأباطح فجرت بها . وقد تحصل الغرابة بالجمع بين عدة استعارات لالحاق الشكل بالشكل كقول امرئ القيس : فقلت له لمّا تمطّى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل أراد وصف الليل بالطول فاستعار له صلبا يتمطى به إذ كان كل ذي صلب يزيد في طوله عند تمطيه شيء ، وبالغ في ذلك بأن جعل له أعجازا يردف بعضها بعضا ثم أراد أن يصفه بالثقل على قلب ساهره والضغط لمكابده فاستعار له كلكلا ينوء به « 1 » . الاستعارة الخياليّة : هي الاستعارة التخييلية وقد تقدمت . وهذه تسمية العلوي الذي قال : « وأمّا الاستعارة الخيالية والوهمية فهي أن تستعير لفظا دالّا على حقيقة خيالية تقدرها في الوهم ثم تردفها بذكر المستعار له ايضاحا لها وتعريفا لحالها » « 2 » . الاستعارة العامّيّة : هي أن ينقل الاسم عن مسماه الأصلي إلى شيء آخر ثابت معلوم ويجري عليه ويجعل متناولا له تناول الصفة للموصوف ، وذلك مثل : « رأيت أسدا » أي : رجلا شجاعا ، و « عنّت لنا ظبية » أي : امرأة « 3 » . وقال القزويني : إنّ العامية المبتذلة هي التي يظهر الجامع فيها كالمثالين السابقين ، وتبعه في ذلك شراح تلخيصه وغيرهم « 4 » . الاستعارة العقليّة : هي الاستعارة التخييلية وقد تقدمت . وهذه تسمية الدمنهوري حينما قال : « فمراده بالعقلية التخلييلية بدليل المقابلة » « 5 » . ثم قال إنّ الاستعارة تتحقق حسّا وعقلا ، فإن لم تتحقق كذلك وكان الأمر متوهما فالاستعارة تخييلية . وهذا ما ذهب اليه السكاكي بقوله : « والمراد بالتحقيقية أن يكون المشبه المتروك شيئا متحققا إما حسيا واما عقليا ، والمراد بالتخييلية أن يكون المشبه المتروك شيئا وهميا محضا لا تحقق له إلا في مجرد الوهم » « 6 » . الاستعارة العناديّة : هي ما لا يمكن اجتماع الطرفين في شيء كاستعارة اسم المعدوم للموجود لعدم نفعه واجتماع الوجود والعدم في شيء ممتنع « 7 » ومن العنادية الاستعارة التمليحية أو التهكمية وقد مرّت . ومن أمثلة العنادية استعارة اسم الميت للحي الجاهل فانّ الموت والحياة ممتنع اجتماعهما . الاستعارة غير المفيدة : قسّم عبد القاهر الاستعارة إلى مفيدة وغير مفيدة ، ويريد بغير المفيدة ما لا يكون لها فائدة في النقل ،
--> ( 1 ) الايضاح ص 292 ، التلخيص ص 311 ، شروح التلخيص ج 4 ص 86 ، المطول ص 367 الأطول ج 2 ص 131 ، شرح عقود الجمان ص 94 ، أنوار الربيع ج 1 ص 247 . ( 2 ) الطراز ج 1 ص 232 . ( 3 ) أسرار البلاغة ص 42 . ( 4 ) الايضاح ص 292 ، التلخيص ص 310 ، شروح التلخيص ج 4 ص 85 ، المطول ص 367 ، الأطول ج 2 ص 131 ، شرح عقود الجمان ص 94 ، أنوار الربيع ج 1 ص 247 . ( 5 ) حلية اللب ص 125 . ( 6 ) مفتاح العلوم ص 176 . ( 7 ) الايضاح ص 289 ، التلخيص ص 308 ، شروح التلخيص ج 4 ص 77 ، المطول ص 365 ، الأطول ج 2 ص 130 ، معترك ج 1 ص 283 ، أنوار الربيع ج 1 ص 247 .